شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص182

دار الفكر - بيروت

واستدلاله فاسد؛ لأن الضرر الداخل عليهم بالشركة المانعة من الوطء هو بعينه ولا زيادة داخلة عليهم في عتق بعضها ولا فرق، وكلتاهما يمكن أن تتزوج ولا فرق، فبطل هذا القول.

وأما قول زفر: فإن الحجة له ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا عمرو بن عثمان نا الوليد بن مسلم عن حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى عن نافع، عن عطاء، قال نافع: عن ابن عمر، وقال عطاء: عن جابر، ثم اتفق جابر، وابن عمر: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمة لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء» .

وبما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا يحيى بن الأنصاري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما رجل كان له نصيب في عبد فأعتق نصيبه فعليه أن يكمل عتقه بقيمة عدل» .

قال أبو محمد: الأول - إنما فيه حكم من له وفاء، ولم يذكر فيه من لا وفاء عنده - وأيضا فهو من طريق حفص بن غيلان - ولا نعرفه - وأخلق به أن يكون مجهولا لا يعتد به.

ومن طريق شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما؟ قال: يضمن وعليه خلاصه» .

وأما الثاني، والثالث - فصحيحان، إلا أنه قد جاء خبر آخر بزيادة عليهما، فأخذ الزيادة أولى ولو لم يأت إلا هذان الخبران لما تعديناهما.

وقالوا: جنى على شركائه فوجب تضمينه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية