شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص197

دار الفكر - بيروت

وهو غير ثقة - عن جعدة بن هبيرة عن عمر: ثلاث اللاعب فيهن والجاد سواء الطلاق، والصدقة والعتق.

ثم هم مخالفون لهذا؛ لأنهم لا يجيزون صدقة المكره عليها - فبعض كلام روي عن عمر حجة، وبعضه ليس حجة، هذا اللعب بالدين.

ومن طريق الحسن عن أبي الدرداء -: ثلاث اللاعب فيهن كالجاد: النكاح، والطلاق، والعتاق - هذا مرسل، ولم يدرك الحسن أبا الدرداء

ومن طريق جابر الجعفي عن عبد الله بن يحيى عن علي: ثلاث لا لعب فيهن -: النكاح، والطلاق، والعتاق، - جابر كذاب، ثم لو صح لكان ظاهره موافقا لقولنا لا لقولهم، وهو إبطال اللعب فيهن فإذا بطل ما وقع منها باللعب.

ومن طريق سفيان بن عيينة بلغني أن مروان أخذ من علي: أربع لا رجوع فيهن إلا بالوفاء -: النكاح، والطلاق، والعتاق، والنذر ونعم، كل هذه إذا وقعت كما أمر الله تعالى في دين الإسلام فالوفاء بها فرض، وأما إذا وقعت كما أمر إبليس، فلا ولا كرامة للآمر والمطيع - ثم ليس في شيء منها ذكر للإكراه على العتق وجوازه، فوضح بطلان قولهم بلا شك.

وأما قولنا: له بيعه ما لم يأت الأجل، فلأنه عبد ما لم يستحق الحرية {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] والتفريق بين الآجال المذكورة باطل؛ لأنه قد يجيء ذلك الأجل والعبد ميت، أو السيد ميت.

وأما قولنا: إنه إن أخرجه عن ملكه ثم عاد إلى ملكه لم يلزمه العتق بمجيء ذلك الأجل؛ فلأنه قد بطل العقد بخروجه عن ملكه، قال تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 164] وكل شيء بطل بحق فلا يجوز أن يعود، إلا أن يأتي نص بعودته ولا نص في عودة هذا العقد بعد بطلانه.

وأما قولنا: لا رجوع له في شيء من ذلك بالقول، إلا بإخراجه من ملكه فقط؛ فلأنها كلها عقود صحاح أمر الله تعالى بالوفاء بها، وما كان هكذا فلا يحل لأحد إبطاله،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية