شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص208

دار الفكر - بيروت

وقال الأوزاعي: كل ما أعطى المرء أم ولده في حياته فهو لها إذا مات لا يعد من الثلث، ومن أعتق عبده وله مال فما كان بيد العبد مما اطلع عليه سيده فهو للعبد، وما كان بيد العبد ولم يطلع عليه السيد فهو للسيد - وهذا تقسيم لا برهان على صحته فهو باطل.

وقالت طائفة: مال المعتق لسيده - وهو قول أبي حنيفة - وسفيان، والشافعي، قالوا كلهم: المكاتب، والموصى بعتقه، والمعتق، والموهوب، والمتصدق به، وأم الولد يموت سيدها: فمالهم كلهم للمعتق، أو لورثته. وقال الحسن بن حي: مال المعتق والمكاتب لسيدهما. وقال ابن شبرمة: مال المعتق - وأم الولد: للسيد ولورثته.

وقال أحمد، وإسحاق: مال المعتق لسيده - وروي هذا القول عن الحكم بن عتيبة، وصح عن قتادة. وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي خالد الأحمر عن عمران بن عمير عن أبيه: أنه كان عبدا لابن مسعود فأعتقه، وقال: أما إن مالك لي، ثم قال: هو لك. وصح نحوه عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك. فنظرنا فيما احتج به من قال: مال المعتق لسيده، فوجدناهم يذكرون ما روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا جعفر بن محمد نا محمد بن سابق نا سفيان الثوري عن عبد الأعلى بن أبي المساور حدثني «عمران بن عمير عن أبيه قال لي ابن مسعود: أريد أن أعتقك وأدع مالك فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أعتق عبدا فماله للذي أعتقه» . ومن طريق العقيلي نا عبد الرحمن بن الفضل نا محمد بن إسماعيل نا إسحاق بن إبراهيم بن عمران المسعودي مولاهم سمع عمه يونس بن عمران عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أعتق مملوكا فليس للمملوك من ماله شيء» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية