شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص211

دار الفكر - بيروت

للحر من عصبته، وليس لسيد العبد، لأنه لا ولاء له على العبد، ولا على أحد بسببه، فإذا عتق صح الميراث له، أو لمن يجب له من أجله - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة وطئ أمة له حاملا من غيره]

1681 -

مسألة: ومن وطئ أمة له حاملا من غيره فجنينها حر - أمنى فيها أو لم يمن - لما روينا من طريق أبي داود الطيالسي نا شعبة عن يزيد بن حمير: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير يحدث عن أبيه عن أبي الدرداء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى على امرأة مجح فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعل صاحب هذه أن يكون يلم بها، لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره كيف يورثه، وهو لا يحل له، وكيف يسترقه وهو لا يحل له» . وهذا خبر صحيح لا يحل لأحد خلافه، فإذا لم يحل له أن يسترقه فهو حر بلا شك، وهو غير لاحق به، وبه قال طائفة من السلف. كما روينا من طريق ابن وهب أخبرني أبو الأسود المعافري عن يحيى بن جبير المعافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره فإن هو فعل ذلك وغلب الشقاء عليه فليعتقه، وليوص له من ماله. وبه إلى ابن وهب عن غوث بن سليمان الحضرمي عن محمد بن سعيد الدمشقي أخبرني سليمان بن حبيب المحاربي عن الأمة الحامل يطؤها سيدها؟ قال: رأت الولاة أن يعتق ذلك الحمل. قال ابن وهب: قال الليث بن سعد: وإني أرى ذلك - وهو قول مكحول، والأوزاعي، وأبي عبيد، وأبي سليمان، وأصحابنا، وبعض الشافعيين. قال أبو محمد: سليمان بن حبيب قاضي عمر بن عبد العزيز بالشام، وغوث بن سليمان قاضي مصر - وهذا مما ترك فيه المالكيون - والحنفيون، وجمهور الشافعيين: صاحبا لا يعرف له مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -.

[مسألة عتق من أحاط الدين بماله]

1682 -

مسألة: ومن أحاط الدين بماله كله، فإن كان له غنى عن مملوكه جاز عتقه فيه، وإلا فلا. وقال مالك: لا يجوز عتق من أحاط الدين بماله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية