المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص23
دار الفكر - بيروت
{والحرمات قصاص} [البقرة: 194] فله الاقتصاص بالقيمة التي هي مثل حرمة المال الذي له عنده وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة بيع الشقص بثمن إلى أجل]
1601 -
مسألة: ومن باع شقصه بثمن إلى أجل فالشفيع أحق به بذلك الثمن إلى ذلك الأجل.
وقال مالك: إن كان مليا أخذ الشقص بذلك الثمن إلى ذلك الأجل، وكذلك إن كان معسرا فضمنه مليء وإلا فلا.
وقال الشافعي: وأبو حنيفة: لا يأخذه إلا بالنقد، فإن أبى قيل له: اصبر، فإذا جاء الأجل فخذها حينئذ.
قال علي: احتجوا بأن قالوا: إن البائع لم يرض ذمة الشريك وقد يعسر قبل الأجل.
قال أبو محمد: هذا لا شيء، ونقول لهم: إن كان لم يرض ذمة الشريك فكان ماذا؟ ومن أين وجب مراعاة رضاه وسخطه؟ وكذلك أيضا لم يرض معاملته، وقد يعسر الذي باع منه أيضا، فالأرزاق مقسومة، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فالشريك أحق» موجب له الأخذ بما يبيع به جملة وتفضيله على المشتري فيما اشترى فقط وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة باع الشريك حصته بعد بيع شريكة قبل أن يؤذنه]
1602 -
مسألة: ولو أن الشريك بعد بيع شريكه قبل أن يؤذنه باع أيضا حصته من ذلك الشريك البائع، أو من المشتري منه، أو من أجنبي علم بأن له الشفعة أو لم يعلم علم بالبيع، أو لم يعلم فالشفعة له كما كانت؛ لأنه حق قد أوجبه الله تعالى له فلا يسقطه عنه بيع ماله، ولا غير ذلك أصلا وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة وجبت له الشفعة ولا مال له]
1603 -
مسألة: ومن وجبت له الشفعة ولا مال له لم يجب أن يهمل، لكن يباع ذلك الشقص عليه، فإن وفى بالثمن فذلك، وإن فضلت فضلة دفعت إليه، وإن لم يف اتبع بالباقي، وأنظر فيه أن يوسر، وذلك لأنه ذو مال بذلك الشقص الواجب له.
ومن كان له مال فليس ذا عسرة، لكن يباع ماله في الدين الذي عليه، فإن لم يف فهو حينئذ ذو عسرة بالباقي فنظرة إلى ميسرة حينئذ كما أمر الله تعالى.
#