شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص248

دار الفكر - بيروت

يكون بأدائه حرا فقط - بهذا جاء القرآن، وفسرته السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. فإذا مات السيد فقد بطل وجود المعتق، فبطل الشرط الذي كان عليه، وبطل الشرط عن العبد، إذ لا سبيل إلى تمامه أبدا. وإذا مات العبد فقد بطل وجوده، وبطل الشرط الذي كان له من العتق، فبطل دين السيد، إذ لا سبيل إلى ما كان يستحق ذلك الدين إلا به، وإن خرج عن ملكه فكذلك أيضا قد بطل عتقه في عبد غيره، فبطل ما كان له من الدين مما لا يجب له إلا بما قد بطل، ولا سبيل إليه -. وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة تحديد عدد وصفة الشيء المكاتب عليه]

1694 -

مسألة: ولا تصح الكتابة إلا بأن يقول له: إذا أديت إلي هذا العدد على هذه الصفة فأنت حر، فإن كان إلى أجل مسمى أو أكثر ذكر ذلك. برهان ذلك أن العبد ملك للسيد، فلا يستحق عتقا إلا حتى يلفظ سيده له بالعتق، وإلا فلا؛ لأنه لم يوجب ذلك نص ولا إجماع.

[مسألة الكتابة على مجهول العدد]

1965 -

مسألة: ولا تجوز الكتابة على مجهول العدد، ولا على مجهول الصفة، ولا بما لا يحل ملكه، كالخمر والخنزير وغير ذلك. ولا يصح بشيء من ذلك عتق أصلا، ولا بكتابة فاسدة - وهو قول أبي سليمان وأصحابنا؛ لأن كل ذلك غرر محرم، وقال الله تعالى: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81] وقال رسول الله: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» وبالضرورة يدري كل ذي تمييز صحيح أن ما عقدا لا صحة له إلا بصحة ما لا صحة له فلا صحة له. وقال الشافعي: الكتابة الفاسدة تفسخ ما لم يؤدها فإذا أداها عتق. قال أبو محمد: هذا عين الفساد ولا يجوز أن يصح الباطل بتمامه، وقد قال تعالى: {ليحق الحق ويبطل الباطل} [الأنفال: 8] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية