شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص250

دار الفكر - بيروت

وقال قيس: عن عطاء، ثم اتفقا جميعا: أن العبد إذا كاتبه مولاه وله مال وسرية وولد: أن ماله له، وسريته له، وولده أحرار - وكذلك العبد إذا عتق. وممن قال بقولنا: مالك، وأبو سليمان. وقال أبو حنيفة: ماله لسيده - وقال سفيان الثوري: المال للسيد إلا أن يشترطه المكاتب - وقال الأوزاعي: ما عرفه السيد من مال العبد فهو للعبد، وما لم يعرفه فهو للسيد. قال أبو محمد: مال العبد له، وجائز للسيد انتزاعه بالنص، فإذا كوتب فلا خلاف أن كسبه له، لا للسيد - ولو كان للسيد انتزاعه لم يتم عتقه أبدا. فصح أن حال الكتابة غير حاله قبلها، وكان ماله كله حكما واحدا في أنه ليس للسيد أخذه، إذ لم يأت بذلك في المكاتب نص.

[مسألة ولد المكاتب من أمته حر]

1698 -

مسألة: وولد المكاتب من أمته حر، وكذلك لو ملك ذا رحم محرمة منه، وله أن يكاتب أو يعتق للنصوص الواردة في كل ما ذكرنا - ولم يخص الله تعالى مكاتبا من غيره - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة ضمان نجوم الكتابة]

1699 -

مسألة: وإذا حل النجم، أو الكتابة ووجبت، فضمانها من أجنبي جائز، وهو قول الزهري؛ لأنه مال قد صح وجوبه للسيد، وهو دين لازم، فضمانه جائز. ولو بيع من العبد ما لم يؤد كان ما وجب عليه بعد دينا يتبع به، وأما قبل حلول النجم فلا؛ لأنه لم يجب بعد - ولعله يموت قبل وجوبه، أو يموت السيد فلا يجب على العبد.

[مسألة مقاطعة المكاتب والوضع عنه بشرط]

1700 -

مسألة: ولا تجوز مقاطعة المكاتب، ولا أن يوضع عنه بشرط أن يعجل؛ لأنهما شرط ليس في كتاب الله عز وجل، وبيع ما لم يقبض وما لا يدري أهو في العالم أم لا؟ وقال مالك: وأبو حنيفة: مقاطعة المكاتب جائزة ببعض ما عليه، وبالعروض. وصح عن ابن عمر: أنه لا يجوز مقاطعته إلا بالعروض. فخالفا ابن عمر، ولا يعلم له في ذلك مخالف من الصحابة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية