شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص266

دار الفكر - بيروت

«إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» فمال الميت قد صار في حقوق الله تعالى، أو للغرماء بموته - كله أو بعضه - فحرام عليه الحكم في مال غيره، وإنما ينفذ حكمه في ماله الذي يتخلف، فصح بهذا أن الوصية فيما يبقى بعد الدين.

[مسألة ميراث البنتين والأختين]

1711 -

مسألة: ومن مات وترك أختين شقيقتين أو لأب، أو أكثر من أختين كذلك أيضا، ولم يترك ولدا، ولا أخا شقيقا، ولا لأب، ولا من يحطهن مما نذكر فلهما ثلثا ما ترك أو لهن - على السواء -.

وكذلك من ترك ابنتين فصاعدا ولم يترك ولدا ذكرا ولا من يحطهن: فلهما أو لهن ثلثا ما ترك أيضا.

برهان ذلك قول الله عز وجل: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] .

ومن طريق أحمد بن شعيب نا إسماعيل بن مسعود الجحدري نا خالد بن الحارث - هو الهجيمي - نا هشام - هو الدستوائي - نا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: «اشتكيت وعندي سبع أخوات لي فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فنفخ في وجهي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلثين - ثم خرج وتركني، ثم رجع إلي فقال: إني لا أراك ميتا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك: فجعل لهن الثلثين - فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] » وهذا لا خلاف فيه.

وأما البنتان فلا خلاف في الثلاث فصاعدا، ولا ولد للميت ذكرا في أن لهن الثلثين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية