شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص274

دار الفكر - بيروت

وقالت طائفة: ليس للأم في كلتيهما إلا ثلث ما بقي بعد ميراث الزوج، والزوجة - وهذا قول رويناه صحيحا عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وابن مسعود في الزوجة والأبوين، والزوج والأبوين - وصح عن زيد، ورويناه عن علي ولم يصح عنه - وهو قول الحارث الأعور، والحسن، وسفيان الثوري، ومالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأصحابهم - وهو قول إبراهيم النخعي.

وها هنا قول آخر رويناه من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا أيوب السختياني: أن محمد بن سيرين قال في رجل ترك امرأته وأبويه: للمرأة الربع، وللأم ثلث جميع المال، وما بقي فللأب وقال في امرأة تركت زوجها وأبويها: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب ما بقي

- قال: إذا فضل الأب الأم بشيء فإن للأم الثلث.

وأما القول الذي قلنا به: فرويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني عن عكرمة وعن ابن عباس: أنه قال في زوج وأبوين: للزوج النصف، وللأم الثلث من جميع المال.

ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: قال علي بن أبي طالب: للأم ثلث جميع المال. في امرأة وأبوين، وزوج وأبوين - وروي أيضا عن معاذ بن جبل - وهو قول شريح - وبه يقول أبو سليمان.

قال أبو محمد: احتج أهل القول بأن للأم ثلث ما بقي بما روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبيه عن المسيب بن رافع قال قال ابن مسعود: ما كان الله ليراني أفضل أما على أب.

وبما روينا من طريق وكيع عن سفيان عن فضيل بن عمرو العقيمي عن إبراهيم النخعي قال: خالف ابن عباس أهل الصلاة في زوج، وأبوين.

وقالوا: معنى قول الله عز وجل: {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] أي مما يرثه أبواه. ما نعلم لهم حجة غير هذا، وكل هذا لا حجة لهم فيه. أما قول ابن مسعود، فلا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نكرة في تفضيل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية