المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص284
دار الفكر - بيروت
للنص، وصح بالإجماع المتيقن: أن الله تعالى لم يعط الأختين للأب في هذه الفريضة الثلثين، ولا نص لهما بغيره، ولم يجمع لهما على شيء يعطيانه، فإذ لا ميراث لهما بالنص ولا بالإجماع: فلا يجوز توريثهما أصلا.
وأما مسألة: الزوج، والأم، والأختين للأم: فإنها لا تلزم أبا سليمان ومن وافقه ممن يحط الأم إلى السدس بالاثنين من الإخوة.
وأما نحن ومن أخذ بقول ابن عباس في أن لا يحط إلى السدس إلا بثلاثة من الإخوة فصاعدا؟ فجوابنا فيها - وبالله تعالى التوفيق. أن الزوج والأم يرثان بكل وجه، وفي كل حال.
وأما الأختان للأم، فقد يرثان وقد لا يرثان، فلا يجوز منع من نحن على يقين من أن الله تعالى أوجب له الميراث في كل حال وأبدا، ولا يجوز توريث من قد يرث وقد لا يرث إلا بعد توريث من نحن على يقين من وجوب توريثه وبعد استيفائه ما نص الله تعالى له عليه، فإن فضل عنه شيء أخذه الذي قد لا يرث، وإن لم يفضل شيء لم يكن له شيء، إذ ليس في وسع المكلف إلا هذا، أو مخالفة القرآن بالدعوى بلا برهان: فللزوج النصف بالقرآن، وللأم الثلث بالقرآن، فلم يبق إلا السدس، فليس للإخوة للأم غيره، إذ لم يبق لهم سواه - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ميراث الأخ أو الأخوة لأم]
1719 -
مسألة: وإن مات وترك ولدا ذكرا أو أنثى، أو ولد ولد ذكر كذلك، أو ترك أبا أو جدا لأب، وترك أخا لأم، أو أختا لأم، أو أخا لأم، أو إخوة لأم: فلا ميراث لولد الأم أصلا، فإن لم يترك أحدا ممن ذكرنا: فللأخ للأم السدس فقط، وللأخت للأم السدس فقط، فإن كان أختا وأخا لأم: فلهما الثلث بينهما على السواء، لا يفضل الذكر على الأنثى، وكذلك إن كانوا جماعة: فالثلث بينهم شرعا سواء، وكذلك إن وجب لهم السدس في مسألة العول ولا فرق.
برهان ذلك قول الله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] .
#