شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص292

دار الفكر - بيروت

وهذا من تلك الجسرات - كتب إلي علي بن إبراهيم التبريزي الأزدي، قال: نا أبو الحسين محمد بن عبد الله المعروف بابن اللبان نا دعلج بن أحمد نا الجارودي نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا أبو نعيم الفضل بن دكين عن شريك عن ليث عن طاوس عن ابن عباس، قال: الجدة بمنزلة الأم إذا لم تكن أم - وقال طاوس: الجدة بمنزلة الأم ترث ما ترث الأم - وما وجدنا إيجاب السدس للجدة إلا مرسلا عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وعلي، وزيد: خمسة فقط، فأين الإجماع؟ قال أبو محمد: لا سيما من ورث الجد ميراث الأب فإنه ناقض، إذ لم يورث الجدة ميراث الأم.

فإن قيل: إن خبر منصور عن إبراهيم النخعي «أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث جدات السدس» رويناه من طريق سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وجرير بن عبد الحميد، كلهم عن منصور عن إبراهيم كذلك.

وخبر مالك عن الزهري عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب: أن المغيرة بن شعبة، ومحمد بن سلمة شهدا عند أبي بكر الصديق «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى الجدة السدس» .

وخبر ابن وهب عمن سمع عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر يحدث عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطعم جدتين السدس، إذا لم تكن أم، أو شيء دونهما، فإن لم توجد إلا واحدة: فلها السدس» .

وخبر أبي داود السجستاني نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرني أبي نا عبيد الله العتكي عن ابن بريدة عن أبيه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم» .

وروي نحو هذا عن ابن عباس. قالوا: ومن المحال أن يكون هذا عن ابن عباس ويخالفه.

قلنا: هذا كله لا يصح منه شيء. حديث قبيصة منقطع، لأنه لم يدرك أبا بكر، ولا سمعه من المغيرة ولا محمد، وخبر إبراهيم مرسل.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية