المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص303
دار الفكر - بيروت
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن بلال بن أبي بردة أن أبا موسى الأشعري كان يورث الجدة مع ابنها - وقضى بذلك بلال - وهو أمير على البصرة - وهو قول عامر بن واثلة.
ومن طريق عبد الرزاق نا هشام بن حسان، ومعمر، قال هشام: عن أنس بن سيرين، وقال معمر: عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين، ثم اتفق أنس، ومحمد: على أن شريحا كان يورث الجدة مع ابنها وهو حي.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد قال: ترث الجدة مع ابنها.
ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد، ومنصور، كلاهما عن أنس بن سيرين قال: شهدت شريحا أتى في رجل ترك جدتيه: أم أمه، وأم أبيه، وأبوه حي: فأشرك بين جدتيه في السدس.
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا حميد عن الحسن، وابن سيرين في الجدة: أنهما كانا يورثانها مع ابنها، فهم كما ترى: خلافة أبي بكر، وعمر، وأبي موسى الأشعري، وابن مسعود، وعمران بن الحصين، وعامر بن واثلة، وجابر بن زيد، وشريح، والحسن، وابن سيرين.
وهو قول عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، ومسلم بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، والمسيب، وسوار بن عبد الله، وعبيد الله بن الحسن، وشريك بن عبد الله، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وفقهاء البصرة - وروي عن داود أيضا. فوجدنا أهل القول الأول يحتجون بالخبر الذي ذكرنا من طريق ابن وهب عمن سمع عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر عن أبيه عن علي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطعم جدتين السدس إذا لم تكن أم، أو شيء دونهما» .
قال أبو محمد: هذا خبر سوء منقطع ما بين ابن وهب، وعبد الوهاب، ثم عبد الوهاب متروك، ثم لا يصح لمجاهد سماع من علي، ثم ليس فيه بيان بذكر الأب.
وقالوا أيضا: لما حجب أباه وجب أن يحجب أمه.
قال علي: وهذا قياس والقياس كله فاسد، ثم لو صح لكان هذا منه غاية الفساد،
#