المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص338
دار الفكر - بيروت
فروينا عن معاذ بن جبل، ومعاوية، ويحيى بن يعمر، وإبراهيم، ومسروق: توريث المسلم من الكافر، ولا يرث الكافر المسلم -: وهو قول إسحاق بن راهويه، وهو عن معاوية ثابت.
كما روينا من طريق حماد بن سلمة نا داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق أن معاوية كان يورث المسلم من الكافر، ولا يورث الكافر من المسلم.
قال مسروق: ما حدث في الإسلام قضاء أعجب إلي منه؟ وقال أحمد بن حنبل: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم إلا أن يكون مسلم أعتق كافرا فإنه يرثه - واحتج لهذا القول بما روينا من طريق ابن وهب عن محمد بن عمرو عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» .
قال أبو محمد: أبو الزبير عن جابر ما لم يقل " سمعت، أو أنا، أو أرنا " تدليس، ولو صح فليس فيه: إلا عبده، أو أمته، ولا يسمى المعتق، ولا المعتقة: عبدا، ولا أمة.
واختلفوا في ميراث المرتد: فصح عن علي بن أبي طالب: أنه لورثته من المسلمين -: كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني: أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين - وروي مثله عن ابن مسعود، ولم يصح.
ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن موسى بن أبي كثير قال: سألت سعيد بن المسيب عن المرتد هل يرث المرتد بنوه؟ فقال: نرثهم ولا يرثوننا، قال: وتعتد امرأته ثلاثة قروء، فإن قتل: فأربعة أشهر وعشرا.
ومن طريق سفيان الثوري عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: كان المسلمون يطيبون ميراث المرتد لأهله إذا قتل.
وروي توريث مال المقتول على الردة لورثته من المسلمين عن عمر بن عبد العزيز، والشعبي، والحكم بن عتيبة، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه.
وقال سفيان الثوري: ما كان من ماله في ملكه إلى أن ارتد فلورثته من المسلمين،
#