شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص340

دار الفكر - بيروت

منها: تفريقه بين المرتد وسائر الكفار.

ومنها: توريثه ورثته على حكم المواريث وهو حي بعد.

ومنها: قضاؤه له إن رجع بما وجد، لا بما استهلكوا - ولا يخلو من أن يكون وجب للورثة ما قضوا لهم به، أو لم يجب لهم، ولا سبيل إلى ثالث.

فإن كان وجب لهم؟ فلأي شيء ينتزعه من أيديهم - وهذا ظلم وباطل وجور.

وإن كان لم يجب لهم؟ فلأي شيء استحلوا أن يقضوا لهم به حتى أكلوه، وورث عنهم، وتحكموا فيه، ولئن كان رجع إلى المراجع إلى الإسلام؟ فما الذي خص برجوعه إليه ما وجد دون ما لم يجد؟ وإن كان لم يرجع إليه، فبأي شيء قضوا له به؟ إن هذا لضلال لا خفاء به وأعجب شيء اعتراض هؤلاء النوكى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نكاحه أم المؤمنين صفية، وجعله عتقها صداقها بقولهم السخيف: لا يخلو من أن يكون تزوجها وهي أمة، فهذا لا يجوز، أو تزوجها وهي حرة معتقة - فهذا نكاح بلا صداق، مع إجازتهم لأبي حنيفة هذه الحماقات، والمناقضات، وما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية - رضي الله عنها - إلا وهي حرة معتقة بصداق قد صح لها وتم، وهو عتقه لها.

ثم تفريق أبي حنيفة بين مال تركه في أرض الإسلام، أو مال حمله مع نفسه إلى أرض الكفر، ومال تركه ثم رجع فيه فحمله - فهذا من المضاعف نسجه - ونعوذ بالله من التخليط - مع أن هذه الأحكام الفاسدة لا تحفظ عن أحد قبل أبي حنيفة، ولا عن أحد غيره قبل من ضل بتقليده.

وأما من قال من السلف: بأن ميراثه لورثته من المسلمين؟ فلا حجة لهذا القول إلا التعلق بظاهر آيات المواريث، وأنه تعالى لم يخص مؤمنا من كافر؟ فيقال لهم: لقد بينت السنة ذلك، وأنتم قد منعتم المكاتب من الميراث والقرآن يوجبه له، والسنة كذلك، ومنعتم القاتل برواية لا تصح، ومنعتم سائر الكفار من أن يرثهم المسلمون؟ وقد قال بذلك بعض السلف؟ وهذا تحكم لا وجه له، فبطل تعلقهم بالقرآن في ذلك.

قال أبو محمد: والذي نقول به فهو الذي ذكرنا قبل، برهاننا على ذلك -: أن كل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية