المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص54
دار الفكر - بيروت
ومن البخاري: نا محمد بن بشار نا غندر نا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري سألت ابن عمر عن السلم في النخل؟ فقال: نهى عمر عن بيع التمر حتى يصلح.
ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: لا بأس أن يسلم الرجل في الطعام الموصوف إلى أجل مسمى ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه أو ثمر لم يبد صلاحه.
ومن طريق أبي ثور نا معلى نا أبو الأحوص نا طارق عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: لا تسلموا في فراخ حتى تبلغ - وذكروا كراهية ذلك عن الأسود، وإبراهيم.
قال علي: لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف والظاهر من قول عمر، وابنه، وابن عباس: أنهم إنما نهوا عن ذلك من أسلم في زرع بعينه أو في ثمر نخل بعينه - ونص هذه الأخبار عن ابن عباس، وابن عمر: أنهما رأيا السلم بيعا، والحنفيون لا يرونه بيعا - ومن الباطل أن يكون قولهما حجة في شيء غير حجة في شيء آخر - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة سلم في شيء فضيع قبضه أو اشتغل حتى فات وقته وعدم]
1623 -
مسألة: ومن سلم في شيء فضيع قبضه أو اشتغل حتى فات وقته وعدم فصاحب الحق مخير بين أن يصبر حتى يوجد، وبين أن يأخذ قيمته لو وجد في ذلك الوقت من أي شيء تراضيا عليه لقول الله تعالى: {والحرمات قصاص} [البقرة: 194] فحرمة حق صاحب السلم إذا لم يقدر على عين حقه كحرمة مثلها - وقد ذكرناه في " كتاب البيوع ".
[مسألة الإقالة في السلم]
1624 -
مسألة: ولا تجوز الإقالة في السلم؛ لأن الإقالة بيع صحيح على ما بينا قبل وقد صح «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لم يقبض وعن بيع المجهول» ؛ لأنه غرر لكن يبرئه مما شاء منه فهو فعل خير - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة من اشترى دارا فبناؤها كله له]
1625 -
مسألة: مستدركة من البيوع -: من اشترى أرضا فهي له بكل ما فيها من بناء قائم أو شجر ثابت.
وكذلك من اشترى دارا فبناؤها كله له وكل ما يكون مركبا فيها من باب أو درج أو غير ذلك - وهذا إجماع متيقن
#