المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص10
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: فبطل أن يكون لهم متعلق، وقد جسر بعضهم على جاري عادته في الكذب فادعى الإجماع على وجوب الشفعة في الأرض، والبناء، والأشجار فقط، وادعى الإجماع على سقوط الشفعة فيما سواها.
قال أبو محمد: أما الإجماع على وجوب الشفعة في الأرض وما فيها من بناء وشجر: فقد أوردنا عن الحسن وابن سيرين، وعبد الملك بن يعلى وعثمان البتي خلاف ذلك، وهؤلاء فقهاء تابعون.
وأما الإجماع على أن لا شفعة فيما عدا ذلك، فقد ذكرنا عموم الرواية عن عمر وعثمان، والرواية عن ابن أبي مليكة، وعطاء، وهو قول فقهاء أهل مكة، وهذا مالك يرى الشفعة في الثمرة المبيعة دون الأصل.
وما نعلم روي إسقاط الشفعة فيما عدا الأرض إلا عن ابن عباس، وشريح، وابن المسيب، ولا يصح عنهم، وعن عطاء وقد رجع عن ذلك وعن إبراهيم، والشعبي، والحسن وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وربيعة، وهو عن هؤلاء صحيح.
أما ابن عباس: فإن الرواية عنه في ذلك من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس: لا شفعة في الحيوان محمد بن عبد الرحمن مجهول وليس فيه أيضا: أنه لا شفعة في غير الحيوان، كما ليس في حديث عثمان إسقاط الشفعة عن غير البر والفحل فبطل تعلقهم بها جملة.
وأما ابن المسيب: فهو من طريق ابن سمعان وهو مذكور بالكذب وهو عن شريح من طريق جابر الجعفي، ويكفي.
ورويناه من طريق سعيد بن منصور أنا هشيم عن عبيدة، وجرير، ويونس، قال عبيدة عن إبراهيم، وقال جرير عن الشعبي قالا جميعا: لا شفعة إلا في دار، أو عقار، وقال يونس عن الحسن: لا شفعة إلا في تربة.
قال أبو محمد: ومثل عدد هؤلاء لا يعدهم إجماعا إلا كذاب، قليل الحياء وقد أوردنا الخلاف في ذلك عمن ذكرنا وبالله تعالى التوفيق.
#