المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص84
دار الفكر - بيروت
فهذه الآثار الثابتة التي لا يحل خلافها، ولا الخروج عنها ومن طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال رسول الله: «مثل الذي يعود في صدقته مثله كمثل الكلب يعود في قيئه» .
قال أبو محمد: الحكم في العائد في هبته، وفي العائد في صدقته سواء على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمفرق بينهما مخطئ، والعجب كله قولهم " إنما شبهه بالكلب يعود في قيئه، والكلب ليس ذلك عليه حراما فهذا مثله " فهنيئا لهم هذا المثل الذي أباحوا لأنفسهم الدخول فيه والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر أنه مثل السوء، فكيف وقد جاء الخبر الصحيح أنه كالعائد في قيئه، والقيء عندهم حرام لا ندري بماذا؟ وأما عند غيرهم فبهذا النص.
وأطم شيء قول بعضهم " لا يمنع كونه حراما من جوازه " وهذا هتك الإسلام جهارا.
ومن العجائب أيضا قولهم إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد يعطي ولده» أنه - عليه السلام - أراد بذلك إذا احتاج الوالد فيأخذ نفقته.
قال أبو محمد: الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندهم سهل خفيف، وهل فهم أحد قط من هذا الكلام هذا المعنى، وقد علم الجميع أن الأب إذا احتاج لم يكن حقه فيما أعطى ولده دون سائر ماله الذي لم يعطه إياه.
ونعوذ بالله من الخذلان.
وأما جعلنا للجد وللأم الرجوع فيما أعطيا لابن الابن وللابن عموما لقول الله تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: 26] .
وقال تعالى: {كما أخرج أبويكم من الجنة} [الأعراف: 27] فجعل تعالى الجد والجدة أبوين، والأم والدة تقع على الجنس، وهي فيه اسم الوالد.
#