شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص92

دار الفكر - بيروت

ومن طريق ابن الجهم نا محمد بن يونس الكديمي نا العلاء بن عمرو الحنفي نا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن آدم بن علي «عن ابن عمر قال كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال إذ هبط عليه جبريل - عليه السلام - فقال: يا رسول الله مالي أرى أبا بكر وعليه عباءة قد خلها بخلال؟ قال: يا جبريل أنفق علي ماله قبل الفتح؟ فقال: يا محمد إن الله تعالى يقول لك: اقرأ على أبي بكر الصديق السلام، وقال له: أراض أنت عني يا أبا بكر في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال له النبي ذلك؟ فبكى أبو بكر، وقال: يا رسول الله أأسخط على ربي، أنا عن ربي راض وكررها ثلاثا» .

ومن طريق أبي داود نا عثمان بن أبي شيبة نا الفضل بن دكين نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة فأتى أبو بكر بماله كله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسله» .

ومن طريق البزار نا محمد بن عيسى نا إسحاق بن محمد الفروي نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر «عن عمر، قال أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله، قال: وجاء أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: الله ورسوله» .

هذا كل ما يمكن أن يذكروه قد تقصيناه ولكنه لا حجة لهم في شيء منه.

أما قول الله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} [البقرة: 261] فلم يقل تعالى أموالهم كلها.

ومن أنفق ثلاث مرات في سبيل الله، أو أنفق ثلاثة بالعدد كذلك: فقد أنفق أمواله في سبيل الله تعالى، كما أن من أنفق درهما في سبيل الله تعالى أو أقل، فقد أنفق ماله في سبيل الله عز وجل؛ لأن بعض ماله وإن قل يسمى ماله.

ثم بيان ما يجوز إنفاقه وما لا يجوز في الآيات والأحاديث التي قدمنا، ولا يجوز

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية