شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص109

دار الفكر - بيروت

فأقل، فإن أصدقها نقار ذهب أو نقار فضة فهو لها، ولا تجبر على أن تبتاع بها شورة أصلا.

فإن أصدقها حليا أجبرت أن تتحلى به له، فإن أصدقها ثيابا ووطاء أجبرت على أن تلبسها بحضرته، ولم تجب لها عليه كسوة حتى تمضي مدة تخلق فيها تلك الثياب.

فإن أصدقها خادما أنثى أجبرت على أن تخدمها ولم يكن لها بيعها.

وإن أصدقها عبدا فلها أن تفعل فيه ما شاءت من بيع أو غيره. فلو أصدقها دابة، أو ماشية، أو ضيعة، أو دارا، أو طعاما لم يكن للزوج في كل ذلك رأي، وهو لها تفعل فيه ما شاءت من بيع أو غيره وليس للزوج أن ينتفع بشيء من ذلك، ولا أن ينظر فيه إلا بإذنها إن شاءت.

قال أبو محمد: قول مالك هذا يكفي من فساده عظيم تناقضه، وفرقه بين ما فرق من ذلك بلا برهان من قرآن، ولا سنة، ولا رواية سقيمة، ولا قول أحد نعلمه قبله، ولا قياس، ولا رأي له وجه.

وأطرف شيء إباحته لها قضاء الثلاثة دنانير والدينارين في دينها فقط، لا أكثر من ذلك، فليت شعري إن كان صداقها ألفي دينار، أو كان صداقها دينارا واحدا كيف العمل في ذلك إن هذا العجب؟

قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا -: قول الله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4]

فافترض الله عز وجل على الرجال أن يعطوا النساء صدقاتهن نحلة، ولم يبح للرجال منها شيئا إلا بطيب أنفس النساء، فأي بيان بعد هذا نرغب؟ أم كيف تطيب نفس مسلم على مخالفة هذا الكلام لرأي فاسد متخاذل متنافر لا يعرف لقائله فيه سلف.

ووجدنا الله عز وجل قد أوجب للمرأة حقوقا في مال زوجها - أحب أم كره - وهي الصداق، والنفقة، والكسوة، والإسكان، ما دامت في عصمته والمتعة إن طلقها - ولم يجعل للزوج في مالها حقا أصلا، لا ما قل ولا ما كثر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية