شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص112

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: هذا كله عليهم لا لهم، لأنه ليس في شيء من هذين الخبرين أن للزوج في ذلك حقا ولا أربا، إنما فيهما أن يضمن للتي زوجت منه وزف إليه غيرها صداقها الذي استهلك لها وأعطي لغيرها بغير حق - وهكذا نقول.

ثم هم يخالفون هذه الرواية عن علي في موضعين -: أحدهما - أنه جعل للتي زفت إليه الصداق الذي سمي لأختها، وهم لا يقولون بهذا، بل إنما يقضون لها بصداق مثلها.

والموضوع الثاني - أمر علي له أن لا يطأ التي صح نكاحه معها إلا حتى تنقضي عدة الأخرى التي زفت إليه، وهم لا يقولون بهذا.

فمن المقت والعار والإثم تمويه من يوهم أنه يحتج بأثر هو أول من يخالفه - ونعوذ بالله من الخذلان - هذا مع أن الجلال بن أبي الجلال غير مشهور.

وبما أخبرناه أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا الحسن بن حماد نا يحيى بن يعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أنس فذكر خطبة علي فاطمة - رضي الله عنهما - «وأن عليا باع درعه بأربعمائة وثمانين قال: فأتيت بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعتها في حجره فقبض منها قبضة فقال: يا بلال أبغنا بها طيبا، وأمرهم أن يجهزوها» قال: فجعل لنا سرير مشروط بالشرط ووسادة من أدم حشوها ليف وملء البيت كثيبا.

قال أبو محمد: وهذا حجة عليهم، لأنه لا تبلغ قبضة في طيب، وسرير مشروط بالشريط، ووسادة من أدم حشوها ليف: عشر أربعمائة درهم وثمانين درهما - فظهر فساد قولهم - والحمد لله رب العالمين

[مسألة على الزوج كسوة الزوجة]

1854 -

مسألة: وعلى الزوج كسوة الزوجة - مذ يعقد النكاح - ونفقتها، وما تتوطاه وتتغطاه وتفترشه، وإسكانها كذلك أيضا - صغيرة أو كبيرة - ذات أب أو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية