المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص120
دار الفكر - بيروت
فأما قول ابن القاسم إنه يصح بعد الدخول، فقول قد تقدم تبييننا لفساده وتعريه من البرهان جملة.
وأما أبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما، فإنهم قالوا: إنما فسد هذا النكاح لفساد صداقه فقط - ثم اختلفوا -: فقال الشافعي: والصداق الفاسد يفسخ، فكان نكاح كل واحدة منهما صداقا للأخرى، فهما مفسوخان - قال: فإن سميا لإحداهما صداقا صح ذلك النكاح، وصح نكاح الأخرى لصحة صداقه.
قال أبو محمد: فكان هذا قولا فاسدا، لأنه إن كان هذا العقد الذي سمي فيه الصداق صحيحا فهو صداق صحيح، فلا معنى لفسخه وإصلاحه بصداق آخر إذا.
فإن قال قائل: بل هو فاسد؟ قلنا: فقل بقول أبي حنيفة الذي يجيز كل ذلك ويصلح الصداق، وإلا فهي مناقضة ظاهرة.
ثم نظرنا في قول أبي حنيفة، فوجدناه ظاهر الفساد لمخالفة حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهارا.
قال أبو محمد: ودعوى الشافعي أنه إنما نهى عن الشغار لفساد الصداق في كليهما دعوى كاذبة؛ لأنها تقويل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل وهذا لا يجوز.
فإن ذكروا ما رويناه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار - والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته ليس بينهما صداق» .
وما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني وآخر معه - هو يزيد الرقاشي - عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا شغار في الإسلام والشغار أن يبدل الرجل الرجل أخته بأخته بغير ذكر صداق» وذكر باقي الحديث.
#