المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص151
دار الفكر - بيروت
يكون من غير نطفة أبيها، واحتجاب المرأة عن أخيها شقيقها مباح إذا لم تقطع رحمه ولا منعته رفدها لم يمنع من ذلك نص - وبالله تعالى التوفيق.
وإذ قد بطل كل ما شغبوا به والحمد لله رب العالمين - فلنأت بالبرهان على صحة قولنا، وهو أن الله عز وجل فصل لنا ما حرم علينا من المناكح إلى أن أتم، ثم قال تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] فمن حرم شيئا من غير ما فصل تحريمه في القرآن فقد خالف القرآن، وحرم ما أحل الله تعالى، وشرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى، وهذا عظيم جدا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة لا يحرم على ابن من زنجية لغية نكاح ابنة الخليفة الهاشمي]
1867 -
(1875 في النسخ الأخرى) - مسألة: وأهل الإسلام كلهم إخوة لا يحرم على ابن من زنجية لغية نكاح ابنة الخليفة الهاشمي. والفاسق - الذي بلغ الغاية من الفسق - المسلم - ما لم يكن زانيا - كفؤ للمسلمة الفاضلة.
وكذلك الفاضل المسلم كفؤ للمسلمة الفاسقة ما لم تكن زانية؟ والذي نختاره فنكاح الأقارب بعضهم لبعض.
وقد اختلف الناس في هذا: فقال سفيان الثوري، وابن جريج، والحسن بن حي، وابن أبي ليلى، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي - صاحب مالك - وإسحاق بن راهويه: يفسخ نكاح المولى للعربية.
وقال أبو حنيفة: إن رضيت القرشية بالمولى ووفاها صداق مثلها أمر الولي أن ينكحها فإن أبى أنكحها القاضي.
وقال مالك: والشافعي، وأبو سليمان كقولنا.
#