المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص153
دار الفكر - بيروت
قال: فإن صح من مرضه - وقد كان دخل بها - فأرى أن يفارقها وقال مرة أخرى: إن صح من مرضه جاز النكاح.
قال: وكذلك لا يجوز للمريضة أن تتزوج ولا يرثها الذي يتزوجها - دخل بها أو لم يدخل - ولها الصداق عليه إن دخل بها.
قال: ومن طلق امرأته - وهي حامل طلاقا بائنا فلا يجوز لهما أن يتراجعا إذا أتمت ستة أشهر؟ وهذا تقسيم لا نعرفه عن أحد قبله.
وممن قال: لا يجوز نكاح المريض -: عطاء بن أبي رباح، إلا أنه قال: إن صح من مرضه جاز ذلك النكاح.
ويحيى بن سعيد الأنصاري قال: صداق التي تتزوج المريض في ثلثه.
واختلف عن ربيعة -: فروى عنه ابن سمعان - وهو ضعيف - أن صداقها في ثلثه، ولا ميراث لها - قال ابن سمعان: وقضى بهذا أبو بكر بن عمر بن حفص في نكاح بنت المعتمر بن عياض الزهري.
وروي عن ربيعة معمر - وهو ثقة - أن صداقها وميراثها في ثلثه.
قال معمر: وهو قول ابن أبي ليلى.
قال أبو محمد: وهو قول الليث بن سعد، وعثمان البتي.
وراعى آخرون المضارة -: كما روينا من طريق أبي عبيد نا عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران قال: سألت القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله عن تزويج المريض؟ فقالا جميعا: إن لم يكن مضارا جاز تزويجه - وإن كان مضارا لم يجز، ولها نصف الصداق في ثلث ماله، قالا: فإن خلا بها فلها الصداق من الثلث.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في نكاح المريض قال: ليس له أن يدخل الإضرار على أهل الميراث، ولا نرى أن ترثه إن فعل ذلك ضرارا.
قال معمر: وقال قتادة: إن كان تزوجها من حاجة إليها في خدمته، أو في قيام بأمره فإنها ترثه.
وقال آخرون بمثل قولنا -: كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن
#