المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص160
دار الفكر - بيروت
وقالوا: لا يجوز أن يجتمع ماؤه في خمس نسوة، ولا في أختين، ما نعلم لهم غير هذا؟ قال علي: أما قولهم: إنهما يجتمعان في نفقته عليهما، وإسكانه لهما، فلسنا نساعدهم على ذلك، هم لو كان كما قالوا ما ضر ذلك شيئا، لأن الله تعالى لم يمنع من الجمع بينهما في شيء إلا في استحلال الوطء فقط.
ولا فرق بين اجتماعهما في لحاق حملهما به، وبين اجتماعهما في لحاق ابنيهما به.
وأما اجتماع مائه في خمس نسوة، أو في ثمان، أو في أختين، فلا نعلم نصا من قرآن، ولا سنة: منعا من ذلك، إنما منع الله تعالى من نكاح أكثر من أربع نسوة، ومن الجمع بين الأختين في عقد نكاح، أو استحلال وطء فقط، وقد فصل الله تعالى لنا ما حرم علينا من النساء ثم قال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] .
ومن طريف تناقض الحنفيين ههنا: أن أبا حنيفة قال: من أعتق أم ولد لم يحل له أن يتزوج أختها، ولا عمتها، ولا خالتها، ولا بنت أخيها، ولا بنت أختها، حتى تتم المعتقة عدتها ثلاث حيض.
قال: وله أن يتزوج أربعا قبل انقضاء عدتها، فأجاز أن يجتمع ماؤه في أربع زوجات وخامسة معتدة منه - ومنع من كل ذلك زفر.
[مسألة لا يحل لأحد أن يتزوج مملوكته قبل أن يعتقها]
1871 -
مسألة: ولا يحل لأحد أن يتزوج مملوكته قبل أن يعتقها، ولا لامرأة أن تتزوج مملوكها قبل أن تعتقه، فإن أعتقته جاز لهما التناكح إن تراضيا كالأجنبي، ولا فرق - وهذا لا خلاف فيه من أحد، لأن الله تعالى قال: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] ففرق تعالى بين الصنفين فلا يجوز اجتماع صنفين فرق الله تعالى بينهما
[مسألة للرجل أن يتزوج أمة والده التي لا تحل لوالده]
1872 -
مسألة: وجائز للرجل أن يتزوج أمة والده التي لا تحل لوالده، وأمة ولده التي لا تحل لولده، وأمة أمه، وأمة ابنته.
وجائز للعبد نكاح أم سيده، وبنت سيده، وأخت سيده، إذا كان كل ذلك بإذن سيده - وما نعلم لمن منع من ذلك حجة أصلا.
#