المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص20
دار الفكر - بيروت
يبع عليه، ولو وجد له مال غير العبد أو الأمة لم يباعا عليه، وليس كذلك الكافر؛ لأنه ممنوع عندكم من تملك المسلم.
وبالله تعالى التوفيق.
وقد أعتق رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من خرج إليه مسلما من عبيد أهل الكفر فتخصيصكم بذلك من خرج إلينا منهم تحكم بلا دليل؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: إنما أعتقكم لخروجكم، فلا يجوز أن يقول - عليه الصلاة والسلام - ما لم يقل.
فإن قيل: قد اشترى أبو بكر - رضي الله عنه - بلالا - رضي الله عنه - من كافر بعد إسلامه؟ قلنا: كان ذلك بمكة في أول الإسلام قبل نزول الآية المذكورة كما أنكح - عليه الصلاة والسلام - بنته - رضي الله عنها - من أبي العاص بن الربيع - وهو كافر - ومن عقبة بن أبي لهب قبل نزول تحريم ذلك.
فصح أن العبد، والأمة إذا أسلما - وهما في ملك كافر - فإنهما حران في حين تمام إسلامهما - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة الوليمة في النكاح]
1823 -
مسألة: وفرض على كل من تزوج أن يولم بما قل أو كثر.
برهان ذلك: ما روينا من طريق مسلم عن يحيى بن يحيى، وقتيبة، وأبي الربيع العتكي، كلهم عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ فقال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: أولم ولو بشاة» .
#