المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص178
دار الفكر - بيروت
[أحكام الإيلاء]
[مسألة حلف بالله عز وجل أن لا يطأ امرأته]
1885 -
مسألة: ومن حلف بالله عز وجل، أو باسم من أسمائه تعالى: أن لا يطأ امرأته، أو أن يسوءها، أو أن لا يجمعه، وإياها فراش، أو بيت، سواء قال ذلك في غضب أو في رضا لصلاح رضيعها، أو لغير ذلك - استثنى في يمينه أو لم يستثن - فسواء وقت وقتا - ساعة فأكثر إلى جميع عمره - أو لم يوقت: الحكم في ذلك واحد.
وهو أن الحاكم يلزمه أن يوقفه، ويأمره بوطئها، ويؤجل له في ذلك أربعة أشهر من حين يحلف، سواء طلبت المرأة ذلك أو لم تطلب، رضيت ذلك أو لم ترض.
فإن فاء في داخل الأربعة الأشهر فلا سبيل عليه، وإن أبى لم يعترض حتى تنقضي الأربعة الأشهر، فإذا تمت أجبره الحاكم بالسوط على أن يفيء فيجامع أو يطلق، حتى يفعل أحدهما، كما أمره الله عز وجل أو يموت قتيل الحق إلى مقت الله تعالى، إلا أن يكون عاجزا عن الجماع لا يقدر عليه أصلا، فلا يجوز تكليفه ما لا يطيق، لكن يكلف أن يفيء بلسانه، ويحسن الصحبة، والمبيت عندها، أو يطلق، ولا بد من أحدهما.
ولا يجوز أن يطلق عليه الحاكم، فإن فعل لم يلزمه طلاق غيره، وسواء استثنى في يمينه أو لم يستثن.
ومن آلى من أجنبية ثم تزوجها لم يلزمه حكم الإيلاء، لكن يجبر على وطئها كما قدمنا قبل.
ومن حلف في ذلك بطلاق، أو عتق، أو صدقة، أو مشي، أو غير ذلك فليس مؤليا، وعليه الأدب، لأنه حلف بما لا يجوز الحلف به.
#