المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص193
دار الفكر - بيروت
وروى أشهب عن مالك أنه قال: إذا ظاهر من امرأته ثم أمسكها وعزم على وطئها فقد لزمته الكفارة، ولا تسقط عنه بعد - ماتت أو عاشت.
وقالت طائفة كقولنا - روي عن بكير بن الأشج، ويحيى بن زياد الفراء - وقد روي نحوه عن عطاء.
قال أبو محمد: جميع الأقوال التي قدمنا إنما هي دعاوى لا توافق في اللغة - التي بها خاطبنا الله عز وجل، وبها نزل القرآن - ما يقع عليه لفظة " العود لما قال " وما كان هكذا فهو باطل بيقين، نعني من فسر " العود " بالوطء، أو بإرادة الوطء، أو بالإمساك، إذ ليس شيء من هذا عودا لما قال.
وكذلك من قال: إنه يوجب تحريما لا يرفعه إلا الكفارة، لأن الله تعالى لم يوجب الكفارة بالظهار وحده، لكن به وب " العود لما قال هذا نص القرآن.
قال أبو محمد: ولم يبق إلا قولنا وهو " أن يعود لما قال ثانية " ولا يكون العود للقول إلا بتكريره، لا يعقل في اللغة غير هذا، وبهذا جاءت السنة -: كما روينا من طريق سليمان بن حرب، ومحمد بن الفضل عارم، كلاهما عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: أن جميلة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت وكان به لمم فكان إذا اشتد لممه ظاهر منها، فأنزل الله عز وجل فيه كفارة الظهار.
قال أبو محمد: هذا يقتضي التكرار ولا بد، ولا يصح في الظهار إلا هذا الخبر وحده، إلا خبرا نذكره بعد هذا إن شاء الله عز وجل، وكل ما عدا ذلك فساقط: إما مرسل، وإما من رواية من لا خير فيه، كما بينا في " كتاب الإيصال " والحمد لله رب العالمين.
واختلفوا فيما يجزئ في ذلك من الرقاب -: فقالت طائفة: لا يجزئ في ذلك عتق الكتابي - وهو قول مالك.
#