المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص195
دار الفكر - بيروت
ورويناه عن الشعبي - وهو قول أبي حنيفة - وأحد قولي الشافعي، وللشافعي قول آخر - هو أشهر أقواله - وهو أن كل من ظاهر بامرأة حل له نكاحها يوما ومن الدهر فليس ظهارا، من ظاهر بامرأة لم يحل له نكاحها قط فهو ظهار.
وقال مالك: من ظاهر بذات محرم أو بأجنبية أو بابنة فهو كله ظهار.
وروينا عن الشعبي: لا ظهار إلا بأم أو جدة - وهو قول رواه أيضا - أبو ثور عن الشافعي.
وبه يقول أبو سليمان، وأصحابنا. قال أبو محمد: يقال لمن قال: لا ظهار إلا من ذات محرم: من أين خصصتم ذوات المحارم؟ فإن قالوا: لأنهن محرمات كالأم؟ قلنا: والأب أيضا محرم كالأم، وجميع الرجال كذلك.
فإن قالوا: ليسوا من النساء، والأم من النساء؟
قلنا: ولا ذوات المحارم أمهات، والأم هي التي ولدته، فما الفرق بين قياس وقياس - وقال لمن قال بالظهار من كل أجنبية، ومن الأب أيضا: من أين قستم الظهار بالأب على الظهار بالأم، ولم تقيسوا ظهار المرأة من الرجل على ظهار الرجل من المرأة؟ وقد قال بهذا جماعة، كلهم أجل من مالك، وأبي حنيفة -: كما روينا من طريق أحمد بن حنبل نا هشيم أنا مغيرة هو ابن مقسم - عن إبراهيم النخعي: أن عائشة بنت طلحة بن عبيد الله قالت: إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أمي؟ فسألت أهل المدينة، فرأوا أن عليها الكفارة - قال الأثرم: فقلت لأحمد بن حنبل: أتكفر؟ قال: نعم تكفر - فهذا كما يرى أهل المدينة في زمن مصعب - هذا قديم.
ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي: أن عائشة بنت طلحة ظاهرت من المصعب بن الزبير إن تزوجته، فتزوجته فسألت الفقهاء وهم متوافرون؟ فأمرت بكفارة.
#