المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص229
دار الفكر - بيروت
فصح ما قلناه: من أن على الزوج أن يأتيها برزقها ممكنا لها أكله، والكسوة ممكنا لها لباسها، لأن ما لا يوصل إلى أكله ولباسه إلا بعجن وطبخ، وغزل، ونسج، وقصارة، وصباغ، وخياطة، فليس هو رزقا، ولا كسوة - هذا ما لا خلاف فيه في اللغة والمشاهدة - وأما حفظ ما جعل عندها ففرض بلا خلاف
[مسألة لا يحل للمرأة أن تحلق رأسها إلا من ضرورة]
1907 -
مسألة: ولا يحل للمرأة أن تحلق رأسها إلا من ضرورة لا محيد منها، ولا أن تصل في شعرها شيئا أصلا، لا من شعرها ولا من شعر إنسان غيرها، أو من شعر حيوان، أو صوف، أو غير ذلك - وهو من الكبائر
ولا يحل لها أن تفلج أسنانها، ولا أن تنتف الشعر من وجهها، ولا أن تشم بالنقش والكحل أو غيره شيئا من جسدها، فإن فعلت فهي ملعونة هي والتي تفعل بها ذلك
برهان ذلك -: ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن موسى الحرشي نا أبو داود - هو الطيالسي - نا همام - هو ابن يحيى - عن قتادة عن خلاس عن علي قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها» فإن اضطرت إلى ذلك فقد قال الله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119]
ومن طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن المثنى نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن هشام بن عروة قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عروسا وأنها اشتكت فتمزق شعرها، فهل علي جناح إن وصلت لها فيه، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الله الواصلة والمستوصلة» .
ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام نا أبو داود - هو الطيالسي - عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله»
[مسألة كذب أحد الزوجين للآخر فيما يستجلب به المودة]
1908 -
مسألة: ولا بأس بكذب أحد الزوجين للآخر فيما يستجلب به المودة -: كما روينا من طريق أحمد بن شعيب نا أبو صالح محمد بن زنبور المكي نا ابن أبي حازم - هو عبد العزيز بن عبد الوهاب بن أبي بكر - عن ابن شهاب عن
#