المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص251
دار الفكر - بيروت
أبو اليمان - هو الحكم بن نافع - أرنا شعيب بن أبي حمزة قال: سئل الزهري عن لباس النساء الحرير؟ فقال: أخبرني أنس بن مالك " أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - برد حرير ".
وقال الله عز وجل: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] فإن كان في بلد لا يأكلون فيه إلا التمر؛ أو التين، أو بعض الثمار، أو اللبن، أو السمك: قضي لها بما يقتاته أهل بلدها كما ذكرنا - وأكثر النفقة عندنا رطلان بالبغدادي.
ثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا وهب بن مسورة نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص - هو سلام بن سليم الكوفي - عن أبي إسحاق السبيعي عن «أبي الأحوص عوف بن مالك بن فضالة الجشمي قال دخل أبي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثياب أسمال فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما لك من مال؟ فقال: بل من كل المال، قد أتاني الله من الإبل، والبقر، والغنم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - فلير عليك مما أتاك الله» .
ففي هذا الخبر أن يلبس الإنسان على حسب ماله، ونعمة الله تعالى عليه
[مسألة ليس على الزوج أن ينفق على خادم لزوجته]
1919 -
مسألة: وليس على الزوج أن ينفق على خادم لزوجته - ولو أنه ابن الخليفة وهي بنت خليفة.
إنما عليه أن يقوم لها بمن يأتيها بالطعام والماء، مهيأ ممكنا للأكل - غدوة وعشية -.
وبمن يكفيها جميع العمل من الكنس والفرش.
وعليه أن يأتيها بكسوتها كذلك، لأن هذه صفة الرزق والكسوة.
ولم يأت نص قط بإيجاب نفقة خادمها عليه، فهو ظلم وجور.
وأما من كلفها العجين والطبخ، ولم يكلفها حياكة كسوتها وخياطتها فقد تناقض، وظهر خطؤه - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة تجب النفقة للزوجة مياومة]
1920 -
مسألة: وإنما تجب لها النفقة مياومة، لأنه هو رزقها، فإن تعدى من أجل ذلك وأخر عنها الغداء، أو العشاء أدب على ذلك.
#