المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص261
دار الفكر - بيروت
ومن المحال المتيقن أن يضربا طالبة حق، ومثل هذا لو وجده المخالفون لنا لعظم تسلطهم به - وأما نحن فلا نحتج عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما رواه أبو الزبير عن جابر، لم يقل فيه: أنه سمعه منه.
ومن طريق عبد الرزاق.
عن ابن جريج سألت عطاء عمن لم يجد ما يصلح امرأته من النفقة؟ فقال: ليس لها إلا ما وجدت، ليس لها إلا ما وجدت، ليس لها أن يطلقها.
ومن طريق حماد بن سلمة عن غير واحد عن الحسن البصري " أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته؟ قال: تواسيه تتقي الله عز وجل وتصبر وينفق عليها ما استطاع ".
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري عن رجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما؟ قال: يستأني به ولا يفرق بينهما وتلا {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} [الطلاق: 7] . قال معمر: وبلغني عن عمر بن عبد العزيز مثل قول الزهري سواه.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري في المرأة يعسر زوجها بنفقتها؟ قال: هي امرأة ابتليت فلتصبر، ولا تأخذ بقول من فرق بينهما - وهو قول ابن شبرمة، وأبي حنيفة، وأبي سليمان، وأصحابهما.
قال أبو محمد: برهان صحة قولنا: قول الله عز وجل {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] .
وقال تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ينفق الرجل والمرأة على مماليكهما من العبيد والإماء]
1927 -
مسألة: وينفق الرجل والمرأة على مماليكهما من العبيد والإماء، أن يطعمه شبعه مما يأكله أهل بلده ويكسوه مما يطرد عنه الحر والبرد، ولا يكون به مثلة بين الناس، لكن مما يلبس مثل ذلك المكسو في ذلك البلد مما تجوز فيه الصلاة، ويستر العورة.
وفرض عليه - مع ذلك - أن يطعمه مما يأكل - ولو لقمة - وأن يكسوه مما يلبس - ولو في العيد - ويجبر السيد على ذلك، فإن أبى، أو أعسر: بيع من ماله ما ينفق به على
#