المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص266
دار الفكر - بيروت
[النفقات على الأقارب]
[مسألة البدء بما لا بد له منه ولا غنى عنه به من نفقة وكسوة]
1929 - مسألة: فرض على كل أحد من الرجال والنساء الكبار والصغار أن يبدأ بما لا بد له منه، ولا غنى عنه به: من نفقة وكسوة، على حسب حاله وماله، ثم بعد ذلك يجبر كل أحد على النفقة على من لا مال له ولا عمل بيده مما يقوم منه على نفسه: من أبويه، وأجداده، وجداته، وإن علوا - وعلى البنين والبنات وبنيهم - وإن سفلوا - والإخوة والأخوات والزوجات -: كل هؤلاء يسوى بينهم في إيجاب النفقة عليهم، ولا يقدم منهم أحد على أحد - قل ما بيده بعد موته أو كثر - لكن يتواسون فيه، فإن لم يفضل له عن نفقة نفسه شيء: لم يكلف أن يشركه في ذلك أحد ممن ذكرنا، فإن فضل عن هؤلاء - بعد كسوتهم ونفقتهم - شيء أجبر على النفقة على ذوي رحمه المحرمة وموروثيه، إن كان من ذكرنا لا شيء لهم، ولا عمل بأيديهم تقوم مؤنتهم منه، وهم الأعمام، والعمات - وإن علوا - والأخوال والخالات - وإن علوا - وبنو الإخوة - وإن سفلوا.
والموروثون - هم: من لا يحجبه أحد عن ميراثه إن مات، من عصبة أو مولى من أسفل، فإن حجب عن ميراثه لوارث فلا شيء عليه من نفقاتهم.
ومن مرض ممن ذكرنا كلف أن يقوم بهم وبمن يخدمهم، وكل هؤلاء فمن قدر منهم على معاش وتكسب، - وإن خس - فلا نفقة لهم، إلا الأبوين والأجداد، والجدات، والزوجات " فإنه يكلف أن يصونهم عن خسيس الكسب - إن قدر على ذلك.
#