المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص323
دار الفكر - بيروت
وابن شبرمة، وعثمان البتي، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأبو سليمان، وأصحابهم.
وقال الشافعي، وأبو سليمان: من حكم بتأجيلها ثم فسخ النكاح منه وأمرها أن تعتد، ثم تزوجت؛ فإنه يفسخ كل ذلك، وترد إلى الأول كما كانت.
وقال الأوزاعي - في القوم يلقون العدو فيفقدون، فلا يدرى أقتلوا أم أسروا: فإن نساءهم يعتدون عدة المتوفى عنها زوجها، ثم يتزوجن - كتب بذلك عمر بن الخطاب - وعلى هذا مضى أمر الناس.
وقال الليث بن سعد في امرأة المفقود: أنها تؤجل، فإن جاء زوجها المفقود ووجدها تزوجت، فهو أولى بها وترد إليه.
وقال مالك: تنتظر امرأة المفقود أربع سنين من حين ترفع أمرها إليه ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، فإن كان الزوج عبدا أجلت عامين ثم تعتد - كما ذكرنا - فإن جاء زوجها قبل أن تتزوج فهي امرأته كما كانت، وإن جاء - وقد تزوجت - فلا سبيل له إليها - دخل الثاني بها أو لم يدخل -.
ثم رجع مالك فقال: هو أولى بها ما لم يدخل بها الثاني، ولا خيار للأول - قال: وإنما هذا في المفقود في غير الحرب.
فأما الذي فقد في الحرب فلم يعرف أميت هو أم حي؟ فلا تؤجل امرأته، ولا يفرق بينه وبينها - قال: ولا يقسم مال المفقود، ولا تعتق أمهات أولاده، حتى يأتي من الزمان ما يعرف أنه لا يعيش إليه.
وقال أحمد وإسحاق: تتربص امرأة المفقود أربعة أشهر وعشرا بعد أربعة أعوام، ثم تتزوج - قالا جميعا: والمفقود الذي تؤجل امرأته -: هو المفقود في الحرب أو في البحر، أو يفقد من منزله.
وأما من غاب عن أهله فلم يدر ما فعل فلا تؤجل امرأته.
قال أبو محمد: اختلف السلف في اثني عشر موضعا من هذه القصة وهي -: من
#