المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص334
دار الفكر - بيروت
الله إن الله ليعلم إني لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ به ظهري من الجلد؟ فبينما هم كذلك إذ نزلت آية اللعان، فدعا هلالا فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم دعيت المرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقفوها فإنها موجبة، فتلكأت حتى ما شككنا أنها ستعترف ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على اليمين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انظروها، فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم جعدا ربعا حمش الساقين فهو لشريك ابن السحماء - فجاءت به آدم جعدا ربعا حمش الساقين - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لولا ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن» .
وليس في الآية ما يزيده مالك وغيره في اليمين من قول: {الذي لا إله إلا هو} [الحشر: 23] ولا غير ذلك، ولا فرق بين هذه الزيادة وبين أن يزيد خالق السماوات والأرض الذي رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها وما أشبه ذلك من الثناء على الله عز وجل، الذي من قاله أجر، ومن تركه في يمينه لم يحرج، وإنما يقضى على الناس بما أمر به الله، لا بما لا يلزم في ذلك الوقت، وإن كان أجرا.
وقوله عز وجل: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله} [النور: 8] فإن فيه إشارة إلى عذاب معلوم، لأنه بألف التعريف ولامه، ولا نعلم عذابا في الزنا إلا الحد.
وأما السجن - كما قال أبو حنيفة وأصحابه -: فلا.
ومن طريق أحمد بن شعيب نا علي بن ميمون الرقي عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أمر المتلاعنين باللعان أمر رجلا أن يضع يده على فيه عند الخامسة وقال: إنها موجبة.
ولا معنى لزيادة من زاد في يمين المتلاعنين أن يقول هو: إني لمن الصادقين فيما
#