شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص352

دار الفكر - بيروت

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرت عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن ابن عمر قال: إن أصابها - وقد عرفت فليس لها خيار، وإن أصابها - ولم تعرف - فإن لها الخيار إذا علمت، وإن أصابها ألف مرة حتى يشهد العدول: أنها قد علمت: أن لها الخيار - وهذا منقطع.

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرت عن ابن مسعود أنه قال: إن أعتقت عند عبد ولم تعلم أن لها الخيار، أو لم تخير حتى عتق زوجها، أو يموت أو تموت: توارثا - وهذا شديد الانقطاع.

وبه يقول سعيد بن المسيب.

وقول آخر، وآخر في درجة: روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال: إذا أعتقت وزوجها معها في مجلس وهي تعلم حتى تقوم فلا خيار لها، فإن ادعت: أنها لم تعلم استحلفت، ثم خيرت، قال سفيان: وبه يقول ناس أن لها الخيار أبدا حتى يقفها الإمام فيخيرها، بلغني هذا عنه؟ قال أبو محمد: فهذا سفيان الثوري يذكر مثل قولنا عمن معه، أو من قبله، وقد قال ابن مسعود - كما أوردنا - أنها قد تبقى معه ولا تختار حتى يموت أو تموت.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها الخيار ما لم تعلم: فإذا علمت فلا خيار لها إلا ما دامت في المجلس، فوجدناهم يحتجون بالخبر الذي ذكرناه قبل -: من طريق الحسن بن عمرو بن أمية - وقد بينا سقوطه.

وذكروا أيضا أثرا آخر: من طريق أبي داود نا عبد العزيز بن يحيى - هو أبو الأصبغ الحراني - حدثني محمد - يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر، وأبان بن صالح، وهشام بن عروة، قال أبو جعفر: إن بريرة، وقال أبان عن مجاهد: إن بريرة، وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: إن بريرة عتقت.

ثم اتفقوا كلهم: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «خيرها وقال لها: إن قربك فلا خيار لك» ؟ قال أبو محمد: أبو الأصبغ الحراني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية