المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص355
دار الفكر - بيروت
[مسألة كانت تحته أمة فملكها أو بعضها]
مسألة: من كانت تحته أمة فملكها، أو بعضها - قل الجزء الذي ملك منها أو كثر - بأي وجه ملك ذلك، من ميراث؛ أو ابتياع، أو هبة؛ أو إجارة، أو غير ذلك، فقد انفسخ نكاحه منها إثر الملك بلا فصل، وسواء أخرجها عن ملكه إثر ذلك بعتق؛ أو غير ذلك، أو لم يخرجها.
وكذلك من كانت متزوجة بعبد فملكته، أو بعضه، بأي وجه ملكت ذلك من وجوه الملك: فقد انفسخ نكاحها منه بلا فصل، وسواء أخرجته عن ملكها إثر ذلك بعتق أو غير ذلك، أو لم تخرجه.
فلو ملك الأمة ابن زوجها، أو أبو زوجها، أو أم زوجها؛ أو عبد زوجها، أو ملك العبد أبو امرأته، أو ابنها؛ أو أمها؛ أو عبدها، أو أبوها لم ين
فسخ النكاح
بشيء من ذلك.
وكذلك لو ابتدأ الرجل نكاح أمة أبيه التي لم تحل لأبيه قط، أو أمة ابنه التي لم تحل لابنه قط، أو أمة أمه، أو أمة ابنته، أو أمة أمته، أو أمة عبده، أو ابتدأت امرأة نكاح عبد أبيها، أو عبد ابنها، أو عبد أمها، أو عبد ابنتها، أو عبد عبدها، أو عبد أمتها -: لكان كل ذلك حلالا جائزا.
برهان ذلك: قول الله عز وجل: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7]
فلم يبح الله تعالى إلا زوجة، أو ملك يمين وفرق بينهما.
وكل اسمين فرق الله عز وجل بينهما، فلا يجوز أن يقال: هما شيء واحد إلا بنص يوجب ذلك، أو ضرورة توجبه، ولا نص هنا ولا ضرورة توجب وقوع اسم الزوجة، واسم ملك اليمين على امرأة واحدة لرجل واحد.
وبهذا الاستدلال حرم على الرجل أن يتزوج أمته دون أن يعتقها، أو يخرجها عن
#