شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص72

دار الفكر - بيروت

الشعبي عن مسروق عن عمر قال: مهرها في بيت المال ولا يجتمعان - يعني التي نكحت في العدة ودخل بها الذي نكحها. -

وقال سفيان: فأخبرني أشعث عن الشعبي عن مسروق أن عمر رجع عن ذلك، وجعل لها مهرها، وجعلهما يجتمعان.

فأي شيء أعجب من تماديهما على خلاف عمر في الثابت عنه من أن يجعل مهرها في بيت المال، وعلى قوله قد رجع عمر عنها - وكفى بهما خطأ.

ورابعة - أنه قد صح عن عمر ما حدثناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب بالجابية نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال لها: لا يحل لك مسلم بعده.

فهذا أصح سند عن عمر بحضرة الصحابة، ولم يلتفتوا إليه ولجوا في الخطأ تقليدا لخطأ مالك بعد رجوع عمر عنه - ونسأل الله العافية.

ومن عجائب الدنيا قولهم: من اشترى أمة فوجدها حاملا من زوج كان لها فمات بعد أن وطئها، فإنه لا تحل له أبدا، ولا بملك اليمين.

وقالوا: من تزوج امرأة لا زوج لها فدخل بها فوطئها، ثم ظهر بها حمل من زنى أو من غصب كان بها قبل نكاحه، فإنها لا تحل له أبدا، ما ندري لماذا؟

وقالوا: من تزوج أمة أعتقت قبل أن تتم حيضة بعد عتقها فدخل بها حرمت عليه في الأبد - فلجوا هذا اللجاج الفاسد.

ثم لم يلبثوا أن قالوا: من تزوج امرأة لها زوج قائم حي حاضر أو غائب يظنان أنه قد مات أو يوقنان بحياته، فدخل بها فوطئها: أنها لا تحرم عليه في الأبد، بل له أن يتزوجها إن طلقها الزوج أو مات.

وهذا هو المستعجل قبل الوقت بلا شك.

وقالوا: من زنى بامرأة لم تحرم عليه في الأبد، فرأوا الزنا أخف من زواج

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية