شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص81

دار الفكر - بيروت

أنفقته: لم يرجع عليها بشيء، والقول قولها في ذلك مع يمينها، فإن وطئها قبل الدخول أو بعده: فلها المهر كله.

قال علي: إن كان المهر شيئا بعينه فتلف في يد الزوج، فإن كانت قد طلبته منه فمنعها فهو غاصب وعليه ضمانه كله لها، أو ضمان نصفه إن طلقها قبل الدخول، فإن كان لم يمنعها إياه فهو تالف من مال المرأة، ولا ضمان على الزوج فيه، ولا في نصفه، وطئها أو طلقها قبل الوطء.

وإن كان شيئا يصفه فهو ضامن له بكل حال، أو لنصفه إن طلقها قبل الدخول فإن كانت المرأة قد قبضته، فسواء كان بعينه أو بصفة، فإن تلف عندها فهو من مصيبة الزوج إن طلقها قبل الدخول، لأن الله تعالى يقول: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] .

فإنما أوجب له الرجوع إن كان قد دفعه إليها بنصف ما دفع، لا بنصف شيء غيره، والذي دفع إليها هو الذي فرض لها، سواء كان شيئا بعينه أو شيئا بصفة.

ولو لم يكن الذي دفع إليها هو الذي فرض لها لكان لا يبرأ أبدا مما عليه - فصح يقينا أنه إذا دفع إليها غير ما فرض لها، أو على الصفة التي عقد معها فقد دفع إليها ما فرض لها بلا شك.

وإذا دفع إليها ما فرض لها فقد قبضت حقها، فإن تلف فلم تتعد ولا ظلمت فلا ضمان عليها فإن أكلته أو باعته أو وهبته أو لبسته فأفنت أو أعتقته إن كان مملوكا، فلم تتعد في كل ذلك بل أحسنت.

وقال تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] فلا ضمان عليها، لأنها حكمت في مالها وحقها، وإنما الضمان على من أكل بالباطل.

قال أبو محمد: فإن بقي عندها النصف فهو له، وكذلك لو بقي بيده النصف فهو لها، فلو تعدت أو تعدى عليه ضمن أو ضمنت.

وقال أبو حنيفة: والشافعي، في كل ما هلك بيدها من الصداق بفعلها أو بغير فعلها فهي ضامنة له قيمة نصفه إن طلقها قبل الوطء - وهذا قول فاسد، لما وصفنا من أنه يقضى لها بنصف غير الذي فرض لها، وهذا خلاف القرآن، وقد قلنا: إنها لم تعتد فلا ضمان عليها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية