شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص89

دار الفكر - بيروت

وبه إلى عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن عاصم الأحول قال سمعت الحسن البصري يقول في الحرة التي تتزوج العبد بغير إذن سيده: أباحت فرجها، لا شيء لها.

وبه إلى محمد بن المثنى نا أبو أحمد الزبيري نا سفيان الثوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: كل فرج لا يحل فلا مهر له.

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي ليلى عن فقهائهم في التي ينكحها العبد بغير إذن سيده؟ قال: يأخذ السيد منها ما أصدقها غلامه؟ عجلت قبل أن تعلم.

وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سليمان بن يسار أنه قال: في التي تنكح في عدتها: مهرها في بيت المال.

ومن طريق وكيع عن شعبة بن الحجاج قال: سألت الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان عن العبد يتزوج الحرة بغير إذن مولاه؟ فقالا جميعا: يفرق بينهما، ولا صداق لها، ويؤخذ منها ما أخذت.

ونحو هذا عن إبراهيم النخعي - وهو قول أبي سليمان، وأصحابنا.

وأما مالك: فإنه فرق هاهنا فروقا لا تفهم -: فمنها: نكاحات هي عنده فاسدة تفسخ قبل الدخول وتصح بعد الدخول.

ومنها: ما يفسخه قبل الدخول وبعد الدخول أيضا ما كان من قرب فإذا طال بقاؤه معها لم يفسخه.

ومنها: ما يفسخه قبل الدخول وبعد الدخول، وإن طال بقاؤه معها ما لم تلد له أولادا، فإن ولدت له أولادا لم يفسخه.

ومنها: ما يفسخه قبل الدخول وبعده، وإن طال بقاؤه معها وولدت له الأولاد.

وهذه عجائب لا يدري أحد من أين قالها، ولا نعلم أحدا قالها قبله ولا معه إلا من قلده من المنتمين إليه، ولا يخلو كل نكاح في العالم من أن يكون صحيحا أو غير صحيح، ولا سبيل إلى قسم ثالث، فالصحيح صحيح أبدا إلا أن يوجب فسخه قرآن أو سنة، فيفسخ بعد صحته متى وقعت الحال التي جاء النص بفسخه معها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية