المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص141
دار الفكر - بيروت
روينا من طريق عبد الرزاق أنا معمر، وابن جريج كلاهما عن الزهري عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: بلغني أن رجالا منكم يعزلون، فإذا حملت الجارية قال: ليس مني، والله لا أوتى برجل منكم فعل ذلك إلا ألحقت به الولد فمن شاء فليعزل ومن شاء لا يعزل.
ومن طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر بن الخطاب قال: من كان منكم يطأ جاريته فليحصنها فإن أحدكم لا يقر بإصابته جاريته إلا ألحقت به الولد.
وما نعلم في هذا خلافا لصاحب إلا ما روينا من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقري أنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أباه كانت له جارية يعزل عنها وأنها جاءته بحمل فأنكر ذلك وذكر الحديث.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابن ذكوان - هو أبو الزناد - عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: كان زيد بن ثابت يقع على جارية له، وكان يعزلها فلما ولدت انتفى من ولدها وضربها مائة ثم أعتق الغلام.
ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن عمر، وأخبرني عمرو بن دينار أن ابن عباس وقع على جارية له - وكان يعزلها - فانتفى من ولدها.
قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة: لا يلحق ولد الأمة بسيدها سواء كانت أم ولد أو لم تكن إلا بأن يدعيه وإلا فهو منتف عنه.
وقال مالك: يلحق به لوطئه إياها إلا أن يدعي أنها استبرأت ثم لم يطأها.
قال أبو محمد: كل ما روي في هذا الباب عن الصحابة مخالف لقولهما.
والعجب كله أن هذين قولان بلا دليل أصلا من قرآن، ولا من سنة، ولا من رواية سقيمة، ولا من قول صاحب، ولا من قياس، ولا من رأي له وجه.
والعجب كله أن مالكا لا يرى الاستبراء يمنع من الحمل، ثم يراه هاهنا ينفي النسب به - وهذا أعجب من العجب؟ .
[مسألة الولد يلحق في النكاح الصحيح والعقد الفاسد بالجاهل]
2009 -
مسألة: والولد يلحق في النكاح الصحيح، والعقد الفاسد بالجاهل، ولا
#