المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص18
دار الفكر - بيروت
كما جعلنا المرأة التي لم يقم للزوج بينة بطلاقها، ولا برجعتها: عاصية لله عز وجل إن حلفت حانثة، عالمة بأنه قد طلقها أو راجعها.
وأما إجازتنا البيع المؤجل وغيره -، وإن لم يشهدا عليه - فلقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أنهما بالخيار ما لم يتفرقا فإذا تفرقا أو خير أحدهما الآخر فاختار البيع فقد تم البيع " أو كما قال - عليه الصلاة والسلام - مما قد ذكرناه في " كتاب البيوع " من ديواننا هذا وغيره بنصه، وإسناده، والحمد لله رب العالمين.
وهو في كل ذلك عاص لله عز وجل إن لم يشهد في البيع المؤجل، وغيره، وفي دفع المال لليتيم إذا بلغ مميزا، وفي طلاقه، وفي رجعته، إذا لم يفعل كما أمره الله عز وجل.
وقد اختلف الناس في الوطء في العدة، أيكون رجعة أم لا؟ نعم، وفيما دون الوطء -: فروينا عن الحكم بن عتيبة وسعيد بن المسيب أن الوطء رجعة - وصح هذا أيضا - عن إبراهيم النخعي، وطاوس، والحسن، والزهري، وعطاء. ورويناه عن الشعبي - وروي عن ابن سيرين -، وهو قول الأوزاعي، وابن أبي ليلى.
وقال مالك، وإسحاق بن راهويه: إن نوى بالجماع الرجعة فهي رجعة، وإن لم ينو به الرجعة فليس رجعة، قالا جميعا: وأما ما دون النكاح فليس رجعة، وإن نوى به الرجعة؟
#