شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص207

دار الفكر - بيروت

وأما من حد ذلك بالفطام - فإنهم احتجوا بقول الله عز وجل: {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} [البقرة: 233] قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه في التحريم إذ ليس للتحريم في هذه الآية ذكر، ولا في تراضيهما بالفصال تحريم؛ لأن يرتضع الولد بعد ذلك، إنما فيها انقطاع النفقة الواجبة على الأب في الرضاع، وليس بانقطاع حاجة الصبي إلى الرضاع ينقطع التحريم برضاعه - إن رضع - إذ لم يأت بذلك قرآن، ولا سنة.

واحتجوا بخبر رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن سعيد أنا أبو عوانة أنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام» .

قال أبو محمد: هذا خبر منقطع؛ لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين؛ لأنها كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عاما وكان مولد هشام سنة [60 ه] ستين، فمولد فاطمة على هذا سنة [48 ه] ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة [59 ه] تسع وخمسين، وفاطمة صغيرة لم تلقها، فكيف أن تحفظ عنها، ولم تسمع من خالة أبيها عائشة أم المؤمنين شيئا - وهي في حجرها - إنما أبعد سماعها من جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم -.

وموهوا أيضا - بخبرين ساقطين -: أحدهما - من طريق معمر عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد الفصال» .

والآخر - من طريق معمر أيضا عن حرام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر كلاما كثيرا وفيه: ولا رضاع بعد الفطام.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية