المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص215
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: فالخطأ من رمى شيئا فأصاب مسلما لم يرده بما قد يمات من مثله فمات المصاب، أو وقع على مسلم فمات من وقعته - فهذا كله لا خلاف في أنه قتل خطأ لا قود فيه.
أو قتل في دار الحرب إنسانا يرى أنه كافر فإذا به مسلم، أو قتل إنسانا متأولا غير مقلد - وهو يرى أنه على الحق فإذا به على الخطأ.
برهان قولنا في القاتل في دار الحرب -: قول الله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] .
" من " هاهنا بمعنى " في " لأنه لا خلاف بين أحد في أن قوما كفارا حربيين أسلم منهم إنسان وخرج إلى دار الإسلام فقتله مسلم خطأ: فإن فيه الدية لولده، والكفارة - فصح بذلك ما قلنا - والحمد لله رب العالمين.
وأما المتأول - فلما روينا من طريق أبي داود السجستاني أنا مسدد أنا يحيى بن سعيد القطان أنا ابن أبي ذئب حدثني سعيد - هو ابن أبي سعيد المقبري - سمعت أبا شريح الكعبي يقول: «قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله ومن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل، وبين أن يقتلوا» .
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: فلا شك أن خزاعة قتلوه متأولين أن لهم قتله - وهكذا نقول فيمن قامت عليه الحجة من النص ثم قتل متماديا على تأويله الفاسد، المخالف للنص، أو على تقليد من تأول فأخطأ: فعليه القود.
وهذا الخبر زائد على خبر أسامة بن زيد - وخالد - رضي الله عنهما - في قتل خالد من قتل من بني خذيمة متأولا - وفي قتل أسامة: الرجل الذي قال: لا إله إلا الله - والزيادة لا يجوز تركها.
#