المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص230
دار الفكر - بيروت
أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، قال عبد الله: أنا أبي، وقال الترمذي: أنا الحميدي، ثم اتفق أحمد بن حنبل، والحميدي - واللفظ له - قالا جميعا: أنا سفيان بن عيينة أنا مطرف بن طريف قال: سمعت الشعبي يقول: أنا أبو جحيفة - هو السوائي - قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوى القرآن؟ قال علي " لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا أن يعطي الله عبدا فهما في كتابه، أو ما في الصحيفة؟ قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر ".
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: وهذا لا يحل لمسلم خلافه.
فاعترض فيه أهل الجهالة المضلة بأن قالوا: قد روي هذا الخبر من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن بشار أنا الحجاج بن المنهال أنا همام عن قتادة عن أبي حسان، قال: «قال علي بن أبي طالب ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا دون الناس إلا صحيفة في قراب سيفي؟ فلم يزالوا به حتى أخرجها؟ فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» .
قالوا: فمرة رواه قتادة عن الحسن، ومرة رواه عن أبي حسان مرسلا - وهذه علة في الخبر؟ فقلنا: فكان ماذا؟ ما جعل مثل هذا علة، إلا ذو علة في دينه، وما ندري في رواية قتادة للخبر - مرة عن أبي حسان، ومرة عن الحسن -: وجها يعترض به، إلا من عدم الحياء، وكابر عين الشمس.
وقالوا أيضا: قد رويتم من طريق وكيع أنا أبو بكر الهذلي عن سعيد بن جبير قال: إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقتل مسلم بكافر - إن أهل الجاهلية كانوا يتطالبون بالدماء، فلما جاء الإسلام قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل رجل من المسلمين بدم أصابه في الجاهلية» .
#