شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص244

دار الفكر - بيروت

قالوا: فلم يذكر عز وجل إلا القتل فقط.

وقالوا " لا يخلو ولي المقتول من أن يكون له القصاص أو يكون له أيضا أخذ الدية بدلا من القصاص، فإن قلتم هذا؟

قلنا: لم نجد قط حقا لإنسان أن يكون له أخذ بدل منه إلا برضا الذي عليه الحق، فإن قلتم: له إما القصاص وإما الدية؟ .

قلنا: لو كان ذلك لكان إن عفا عن أحدهما لم يجز عفوه؛ لأنه لم يجب له بعد بعينه - وإنما يجوز عفوه عنه إذا اختاره ثم عفا عنه بعد وجوبه له بعينه.

وقالوا: قد روي عن عمر بن الخطاب كما رويتم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: لا يمنع السلطان ولي الدم أن يعفو - إن شاء - أو يأخذ العقل - إن اصطلحوا عليه - ولا يمنعه أن يقتل إن أبى إلا القتل بعد أن يحق له القتل في العمد. واعترضوا في قول الله عز وجل: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع} [البقرة: 178] .

وقالوا: إن الضمير الذي في {له} [البقرة: 178] وفي {من أخيه} [البقرة: 178] راجع إلى ولي المقتول، لا إلى القاتل، بمعنى: فمن سمح له القاتل بالدية.

واعترضوا في خبر أبي هريرة بأن قالوا: قد رويتم هذا الخبر بعينه بخلاف ذلك اللفظ، لكن كما رويتم من طريق أحمد بن شعيب أنا العباس بن الوليد بن مزيد أرني أبي حدثني الأوزاعي أنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما يقاد، وإما يفادى» .

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أنا الحسن بن موسى عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة أخبره في حديث " أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية