المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص255
دار الفكر - بيروت
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أنا عبد الرحيم عن أشعث عن الشعبي، والحسن، وابن سيرين، وعمرو بن دينار، قالوا كلهم: العمد قود. ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عمن سمع الشعبي يقول: إذا مثل بالرجل ثم قتله فإنه يمثل به ثم يقتل. ومن طريق حماد بن سلمة عن إياس بن معاوية قال: كل شيء يقتله فإنه يقاد به نحو الحجر العظيم والخشبة العظيمة التي تقتل. ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة أنه حدثه أن ابنا لصهيب أخذ ابنا لحاطب بن أبي بلتعة فضربه بخشبة معه حتى ظن أنه قد قتله - فذكر الحديث - وأنه مات منها، وأن الصهيبي دفع إلى ولي حاطب، فضربه بعصا معه في الرأس حتى تطايرت شؤون رأسه فمات، وعروة بن الزبير جالس لا ينكره - كان اسم الصهيبي: الحسن بن عثمان - وكان اسم الحاطبي: يزيد بن المغيرة.
ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي أنا سليمان بن حرب أنا حماد بن سلمة عن أبي رجاء قال: قال قتادة: إن قتل بحجر قتل بحجر، وإن قتل بخشبة قتل بخشبة. وهو قول أبان بن عثمان، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
ومن طريق حماد بن سلمة أنا حميد عن ميمون بن مهران: أن يهوديا قتله مسلم بفهر؟ فكتب ميمون في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر يأمره بدفعه إلى أم اليهودي، فدفعه إليها، فقتلته بفهر. وبه يأخذ مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وابن المنذر، وأصحابهم، وغيرهم.
وقال مالك: إن قتله بحجر، أو عصا، أو بالنار، أو بالتغريق: قتل بمثل ذلك، يكرر عليه أبدا حتى يموت.
وقال الشافعي: إن ضربه بحجر حتى مات: ضربه بحجر أبدا حتى يموت، وإن حبسه بلا طعام ولا شراب حتى يموت: حبس مثل تلك المدة حتى يموت، فإن لم يمت: قتل بالسيف، وهكذا إن غرقه، وهكذا إن ألقاه من مهواة عالية - فإن قطع يديه ورجليه فمات: قطعت يدا القاطع ورجلاه، فإن مات وإلا قتل بالسيف.
#