المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص258
دار الفكر - بيروت
ومن طريق مسلم: أنا أبو جعفر بن الصباح وأبو بكر بن أبي شيبة - واللفظ له - أنا ابن علية عن الحجاج بن أبي عثمان أنا أبو رجاء - مولى أبي قلابة - حدثني أنس بن مالك: «أن نفرا من عكل - ثمانية - قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض، وسقمت أجسامهم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ فقالوا: بلى: فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي، وطردوا الإبل، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث في آثارهم فأدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا» .
قال مسلم: حدثني الفضل بن سهل الأعرج - مروزي - أنا يحيى بن غيلان أنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: «إنما سمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعين أولئك؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء» فهذا حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره الذي لا يسع أحدا الخروج عنه.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أنا عبد الرحمن بن سليمان أنا إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول» .
ومن طريق البخاري أنا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - أنا شيبان عن يحيى هو ابن أبي كثير - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى، وإما أن يقاد» .
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: القود في لغة العرب: المقارضة بمثل ما ابتدأه به،
#