المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص289
دار الفكر - بيروت
وموهوا أيضا - بأن قالوا: لما صح أن الدية لا تكون من الخيل، ولا من الحمير، ولا من العروض: وجب أن لا تكون أيضا من البقر، ولا من الغنم، ولا من الثياب.
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم نعكس عليهم قياسهم الفاسد فنقول لهم: لما صح عندكم أن الدية تكون من غير الإبل وجب أن تكون من كل شيء إلا مما اتفقتم على أن لا تكون منه.
وأيضا - فإن الإبل حيوان تجب فيه الزكاة، وقد صح أن الدية تكون منها، فوجب أن يقاس عليها البقر والغنم؛ لأنهما حيوان يزكى.
والحق من هذا - هو أنه لما صح أن الدية لا تكون من الخيل، ولا من الحمير، ولا من العروض، وجب أيضا أن لا تكون من الذهب، ولا من الفضة، ولا مما عدا ما جاء به النص والاتفاق.
والعجب - أن الحنفيين يقولون: إن ضعيف الأثر أولى من القياس، وها هنا نقضوا هذا الأصل الذي صححوه.
وشغب المالكيون منهم بآثار نذكرها إن شاء الله تعالى: وهي أثر - روينا من طريق زيد بن الحباب العكلي أنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى بالدية اثني عشر ألف درهم؟» قال أبو محمد - رضي الله عنه -: محمد بن مسلم الطائفي ساقط لا يحتج بحديثه.
ومنها أثر - رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن ميمون أنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة سمعت مرة يقول: عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باثني عشر ألف درهم - يعني في الدية» .
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: هذا لا حجة فيه؛ لأن قوله في الخبر المذكور - يعني في الدية - ليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في الخبر بيان أنه من قول ابن عباس،
#