المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص47
دار الفكر - بيروت
قلنا: هذا وضع فاسد، لكن قد لزمتها عدة بوحي الله عز وجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيقين من قبل الوحي الذي ذكرنا لا بيقين مطلق من ظن كاذب، أو قول قائل، فلا نخرج من ذلك إلا ببيان رسول الله الذي هو اليقين حقا.
وقد بين - عليه الصلاة والسلام - أن الشهر تسع وعشرون فلا يحل أن يزاد على ذلك شيء بوسوسة لا أصل لها {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] .
[مسألة أسقطت الحامل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها]
1991 -
مسألة: وقد قلنا: إن أسقطت الحامل المطلقة، أو المتوفى عنها زوجها؛ أو المعتقة المتخيرة فراق زوجها: حلت.
وحد ذلك: أن تسقطه علقة فصاعدا، وأما إن أسقطت نطفة دون العلقة فليس بشيء، لا تنقضي بذلك عدة.
برهان ذلك -: ما روينا من طريق مسلم أنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا جميعا: أنا أبو معاوية، ووكيع، قالا جميعا: أنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة» وذكر باقي الخبر.
ومن طريق مسلم أنا أبو الطاهر أحمد بن عمر بن السرح أنا ابن وهب أنا عمرو بن الحارث عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه أنه سمع حذيفة بن أسيد الغفاري يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟» وذكر باقي الخبر.
قال أبو محمد: معناه خلق الجملة التي تنقسم بعد ذلك سمعا وبصرا وجلدا ولحما وعظاما - فصح أن أول خلق المولود كونه علقة لا كونه نطفة، وهي الماء.
#