شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص126

دار الفكر - بيروت

تنازعوا أن نرجع إلى ما افترض الله تعالى علينا الرجوع إليه عند التنازع إذ يقول تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] الآية، ففعلنا؟ فوجدنا الله تعالى قد قال {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا» فجعل الله تعالى القصاص حقا، وجعل رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أهل القتيل بين خيرتين - إما أخذ العقل، وإما القتل، فساوى بين الأمرين أيهما شاءوا؟

وكما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن منصور أنا بشر بن عمر - هو الزهراني - سمعت مالك بن أنس يقول: حدثني أبو ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة: أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه: «أن عبد الله بن سهل، ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محيصة وأخبر: أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في عين أو فقير فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه محيصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبر، الكبر، إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب، فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا» .

وذكر الحديث وبه: إلى مسلم حدثني عبيد الله بن عمر القواريري نا حماد بن زيد نا يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج «أن محيصة بن مسعود، وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن، وابنا عمه حويصة، ومحيصة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه - وهو أصغر منهم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر، الكبر، أو قال: ليبدأ الأكبر؟ فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم خمسون منكم على رجل عنهم فيدفع برمته؟ فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟» وذكر باقي الخبر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية